السيد علي عاشور
86
موسوعة أهل البيت ( ع )
وفي الكافي عن الصادق وفي ( الوافي ص 17 م 2 ) قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى إتّخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيّا وإنّ اللّه اتخذه نبيّا قبل أن يتّخذه رسولا ، وإنّ اللّه اتّخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وإنّ اللّه اتّخذه خليلا قبل أن يتّخذه إماما ، فلما جمع له الأشياء قال إنّي جاعلك للناس إماما ، فمن عظمها في عين إبراهيم قال : ومن ذريتي ؟ قال : لا ينال عهدي الظالمين ، قال لا يكون السفيه إمام التقي . انتهى « 1 » . فرتّب هذه الخصال بعضها على بعض لاشتمال كلّ لاحق منها على سابقه مع زيادة ، حتى انتهى إلى الإمامة المشتملة على جميعها فهي أشرف المقامات وأفضلها . وفيه أيضا قال أبو عبد اللّه : الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات : فنبيّ منبأ في نفسه لا يعدو غيرها ، ونبيّ يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ، ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط ، ونبيّ يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك وقد أرسل إلى طائفة قلّوا أو كثروا كيونس قال اللّه تعالى ليونس : وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون وقال : يزيدون ثلاثين ألفا وعليه إمام ، والذي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل أولي العزم ، وقد كان إبراهيم نبيّا وليس بإمام ، حتّى قال اللّه : إنّي جاعلك للناس إماما قال : ومن ذريّتي فقال اللّه : لا ينال عهدي الظالمين ، من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما « 2 » . الوجه الثاني أنّ الآية تدلّ على أنّ اللّه تعالى لمّا ابتلاه واختبره بأنواع البلاء جعله إماما ، ومن أبين البلاء له ذبح ولده إسماعيل كما قال تعالى : فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ إلى أن قال إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ « 3 » . ووهبه اللّه إسماعيل في كبره كما قال في السورة المسماة باسمه الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ « 4 » . فكان نبيّا قبل أن كان إماما . وكذلك نقول : إنّ مما ابتلاه اللّه تعالى به قضيّة ابتلائه بالأصنام وقال اللّه تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً إلى أن قال : فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا « 5 » .
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 175 ح 2 ، والبحار : 12 / 12 ح 36 . ( 2 ) الكافي : 1 / 175 ح 1 ، والبحار : 11 / 55 ح 54 . ( 3 ) سورة الصافات ، الآية : 101 - 106 . ( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية : 39 . ( 5 ) سورة مريم ، الآية : 41 - 49 .